أبو الليث السمرقندي
357
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
ثم قرأ وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ ويقال عَذاباً دُونَ ذلِكَ يعني : القتل . ويقال : الشدائد ، والعقوبات في الدنيا . وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ يعني : لا يصدقون بالعذاب . ثم عزى نبيه صلّى اللّه عليه وسلم ليصبر على أذاهم فقال : وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ يعني : لما أمرك ربك ، ونهاك عنه . ويقال : واصبر على تكذيبهم ، وأذاهم . فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا يعني : فأنك بمنظر منا ، واللّه تعالى يرى أحوالك ، ولا يخفي عليه شيء . وقال الزجاج : فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا بمعنى فإنك بحيث نراك ، ونحفظك ، ولا يصلون إلى مكرك . ويقال : نرى ما يصنع بك . وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ يعني : صل بأمر ربك قبل طلوع الشمس . يعني : صلاة الفجر وقبل الغروب . يعني : صلاة العصر . وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ يعني : صل صلاة المغرب والعشاء ويقال : حين تقوم صلاة الفجر ، والظهر ، والعصر . ومعناه : صل صلاة النهار ، وصلاة الليل . ويقال : سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ يعني : قل سبحانك اللهم وبحمدك إذا قمت إلى الصلاة وهذا قول ربيع بن أنس . وَإِدْبارَ النُّجُومِ يعني : ركعتي الفجر . وروى سعيد بن جبير ، عن زاذان ، عن عمر رضي اللّه عنه : لا صلاة بعد طلوع الفجر ، إلا ركعتي الفجر ، وهما إدبار النجوم . وروى أبو إسحاق ، عن الحارث ، عن علي رضي اللّه عنه قال : أَدْبارَ السُّجُودِ الركعتان بعد المغرب ، وَإِدْبارَ النُّجُومِ الركعتان قبل الفجر . وروى وكيع عن ابن عباس أنه قال : بت ذات ليلة عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فصلى ركعتي الفجر ، ثم خرج إلى الصلاة . فقال ابن عباس : الركعتان اللتان قبل الفجر ، إِدْبارَ النُّجُومِ واللاتي بعد المغرب أَدْبارَ السُّجُودِ وفي الآية ، دليل على أن تأخير صلاة الفجر أفضل ، لأنه أمر بركعتي الفجر بعد ما أدبرت النجوم ، وإنما أدبرت النجوم بعد ما أسفر ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم .